السيد محمد الموسوي البجنوردي
18
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
حقيقية البداء : البداء بالفتح والمد مصدر للفعل الثلاثي المجرد ( بدا ) مضارعه يبدو بضم العين . ومعناه الظهور والبيان ، يقال : بد الزيد الأمر الفلاني أي ظهر له وبان بعد ان كان مجهولا وخفيا عنده . ومنه قوله تعالى : « وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا » . « 1 » فالبداء بالمعنى الذي ذكرناه يستحيل في ذاته المقدسة ، لاستلزام ذلك حدوث علم الباري عزّ وجل بشئ بعد جهله به وهو محال في حقه تعالى ، لتعلق علم الباري تعالى بالأشياء كلها منذ الأزل ، وأن الموجودات برمتها لها تعين علمي بذاته المقدسة ، وبما أن ذاته المقدسة علة العلل ومبدأ المبادى والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ولهذا أشكل الامر على كثير من الأساطين والحكماء الإلهيين بأنه كيف يمكن أن ينسب البداء إلى من لا يعزب عن علمه مثقال ذرة وهو بكل خلق عليم ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . ولذلك تصدى جمع غفير من الفلاسفة والحكماء للجواب عن تلك الشبهات وحلها ، فرأينا من اللازم أن نذكر ما ألقاه سيدنا الوالد - قدس اللّه نفسه الزكية - في احدى محاضراته التي كان يلقيها في الحوزة العلمية في النجف الأشرف صانها اللّه من كل سوء وذلك به توضيح منا : وهو أن علم الباري تعالى غير متناه ، لعدم تناهي ذاته المقدسة ، وبما أن علمه تعالى عين ذاته المقدسة لكونه من صفات الذات ، فلو كان علمه متناهيا لكان محدودا ولو كان محدودا لكان له ماهية ، لأن الماهية عبارة عن حدود الوجودات ، كل نوع ماهية من الماهيات ، ولو كان ماهية لزم ان يكون مخلوقا حادثا وهذا خلف .
--> ( 1 ) سورة الزمر ، آية 48 .